مؤسسة الأمانة الخيرية

نحن مؤسسة غير ربحية تأسست 2004م ,بهدف تقديم الدعم والمساندة للمحتاجين ومحاربة الفقر والجهل وتشجيع الاعتماد على الذات عبر ماتقدمه من برامج ومشاريع خيرية.من أهم وسائلها لتحقيق رسالتها التمسك بسلاح التميز والدقة والإتقان في العمل مع الحفاظ على كرامة متلقي الخدمة  بكل الوسائل المتاحة   حمل النشرة التعريفية

 
  مؤسسة الأمانة الخيرية |فضل كفالة اليتيم
      فضل كفالة اليتيم

        لقد اهتم الإسلام بشأن اليتيم اهتماماً بالغاً من حيث تربيته ورعايته ومعاملته وضمان سبل العيش الكريمة له ، حتى ينشأ عضواً نافعاً في المجتمع المسلم قال تعالى : ( فَأمَّا اليَتِيم فَلاَ تَقهَر ) [ الضحى : آية 9 ] وقال تعالى ( أَرَأيتَ الّذِي يُكَذّبُ بالدّينِ * فَذَلِكَ الّذِي يَدُعُ اليتيمَ ) [ الماعون : آية 1-2 ] ، وهاتان الآيتان تؤكدان على العناية باليتيم والشفقة عليه ، كي لا يشعر بالنقص عن غيره من أفراد المجتمع ، فيتحطم ويصبح عضواً هادماً في المجتمع المسلم .


      ومما يؤكد على حرص التشريع الإسلامي على اليتيم والتأكيد المستمر على العناية به وحفظه ، هو ورود كلمة اليتيم ومشتقاتها في ثلاث وعشرين آية من آيات القرآن العظيم ، وبالنظر في نصوص القرآن العديدة في شأن اليتيم ، فإنه يمكن تصنيفها إلى خمسة أقسام رئيسة،كلها تدور حول:دفع المضار عنه، وجلب المصالح له في ماله، وفي نفسه، وفي الحالة
الزواجية، والحث على الإحسان إليه،ومراعاة الجانب النفسي لديه.

     يقول تعالى : ( وَإِذ أَخَذنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسرَائيلَ لاَ تَعبُدونَ إِلاّ اللَّهَ وبِالوالدينِ إحسَانا وذِي القُربَى واليَتَامى والمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسنا وأَقِيمُوا الصّلاةَ وآتوا الزّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيتُم إِلا قَلِيلاً مِّنكُم وأنتُم مُعرِضُون ) [البقرة ، آية : 83 ] ، فالإحسان إلى اليتيم متعين كما هو للوالدين ولذي القربى ، كما قال تعالى : ( أَرَأيتَ الّذِي يُكَذّبُ بالدّينِ * فَذَلِكَ الّذِي يَدُعُ اليتيمَ * ولا يحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسكِينِ ) [ الماعون : 1-3 ] . وقوله تعالى : ( فَأمَّا اليَتِيم فَلاَ تَقهَر ) [الضحى : آية 9 ] . قال ابن كثير عن تفسير هذه الآية : فلا تقهر اليتيم : أي لا تذله وتنهره وتهنه ، ولكن أحسن إليه وتلطف به ، وكن لليتيم كالأب الرحيم. ولقد كان صلى الله عليه وسلم أرحم الناس باليتيم وأشفقهم عليه حتى قال حاثاً على ذلك : ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئاً ) .
كما أمر - عز وجل - بحفظ أموال الأيتام ، وعدم التعرض لها بسوء ، وعدَّ ذلك من كبائر الذنوب وعظائم الأمور ، ورتب عليه أشد العقاب ، قال تعالى إنّ الذِينَ يَأكُلُونَ أَمَوالَ اليَتَامى ظُلماً إنّما يَأكُلُون في بُطُونِهِم ناراً وسَيصلَونَ سَعِيراً ) [ النساء : آية 10 ] ، كما قال تعالى ولا تَقربُوا مَالَ اليَتِيمِ إلا بِالتِي هِيَ أحسَنُ حَتّى يَبلُغَ أَشُدَّهُ وأوفُوا بِالعَهدِ إنّ العَهدَ كَانَ مَسئُولا ) [ الإسراء : آية 34 ] . وعدَّ الرسول  أكل مال اليتيم من السبع الموبقات ، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي  قال : ( اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا : يا رسول الله ، وما هن ؟، قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ) ( رواه البخاري ). ولخطورة ذلك الأمر ، وجه صلى الله عليه وسلم من كان ضعيفاً من الصحابة ألا يتولين مال يتيم ، فعن أبي ذر – رضي الله عنه – أن رسول الله  قال : ( يا أبا ذر ، أني أراك ضعيفاً ، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على أثنين ، ولا تولين مال يتيم ) ( رواه مسلم ) .

     واستمراراً لحرص التشريع الإسلامي على أموال اليتامى ، أمر باستثمارها وتنميتها حتى لا تستنفدها النفقة عليهم ، فلقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ألا من ربى يتيماً له مال فليتجر به ، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة ) ( رواه أبو داود) . كما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه قال : ( اتجروا في مال اليتامى حتى لا تأكلها الزكاة ) ، ومن هنا يلزم الولي على مال اليتيم استثمارها لمصلحة اليتيم على رأي كثير من أهل العلم بشرط عدم تعريضها للأخطار .

    وجـماعاً لكل ما سبق ، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بكفالة اليتيم ، وضمه إلى بيوت المسلمين ، وعدم تركه هملاً بلا راعٍ في المجتمع المسلم ، فلقد أخرج البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئاً ) (متفق عليه)، كما عد رسول الله  خير بيت من المسلمين بيت فيه يتيم يُحسن إليه . فلقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خير بيتٍ في المسلمين بيتٌ فيه يتيم يُحسَن إليه ، وشر بيتٍ في المسلمين بيت فيه يتيم يُسَاء إليه ) (رواه ابن ماجه ) .

    ولقد وعد الرسول صلى الله عليه وسلم بالأجر العظيم لمن تكفل برعاية الأيتام ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( من عال ثلاثة من الأيتام كان كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهراً سيفه في سبيل الله ، وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كهاتين أختان وألصق إصبعيه السبابة والوسطى ) (رواه ابن ماجه ) .

    كما جعل الإحسان إلى الأيتام علاجاً لقسوة القلب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال : ( امسح رأس اليتيم ، وأطعم المسكين ) (رواه أحمد )، ورتب على ذلك الأجر العظيم ، حيث يكسب المرء الحسنات العظام بكل شعرة يمسح فيها على رأس ذلك اليتيم ، فعن أبي أمامة أن رسول الله  قال : ( من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وفرق بين إصبعيه السبابة والوسطى ) (رواه أحمد) .
 
    ولقد تمثل المجتمع المسلم تلك التوجيهات عملياً بدءاً من عصر الصحابة رضوان الله عليهم حتى يومنا الحاضر، فلقد ثبت أن هناك العديد من الصحابة والصحابيات كفلوا أيتاماً ويتيمات وضموهم إلى بيوتهم، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر : أبوبكر الصديق ، ورافع بن خديج ، ونعيم بن هزال ، وقدامة بن مظعون ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو محذورة ، و أبو طلحة ، وعروة بن الزبير ، وسعد بن مالك الأنصاري، وأسعد بن زراره ، وعائشة بنت الصديق ، وأم سليم ، وزينب بنت معاوية - رضي الله عنهم - وغيرهم كثير وكثير جدا من الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

       واعلم أخي المسلم أن رعاية المسلمين للأيتام ومن في حكمهم تقوم على أسس أصيلة قوية تنطلق منها جميع أوجه الرعاية التي يقدمونها لهم سواء من أحاد المسلمين أو من المجتمع المسلم بشكل عام، وهذه الرعاية لا تقوم على مجرد عاطفة قد تضمحل أو شفقة عابرة أو رحمة قد تزول وتتناقص على مر الأيام ، بل هي قواعد أساسية مرتكزة على توجيهات ربانية وهدي نبوي، ولاشك أن استحضار هذه الأسس تعين المسلم على الأقدام على رعاية هؤلاء الأيتام والعطف عليهم والشفقة بهم .
ومن ذلك أنهم ينظرون إلى هذا اليتيم على أن مخلوق بشري له كرامته التي كرمه الله بها فقد أسجد ملائكته له حين خلقه ، قال تعالى: ( إذ قَالَ ربُكَ للمَلائكَةِ إِنيِ خَالِقُ بَشَراً من طِين  فإذا سَوَّيتُهُ ونَفَختُ فِيهِ من رُّوحِي فَقَعُوا لهُ سَاجِدِين  ‎فَسَجَدَ الملائكَةُ كُلُّهُم أَجمعُون  إِلا إِبلِيسَ استَكبرَ وكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ ) [ ص : آية 71-74 ] . وهذا السجود سجود إكرام وإعظام واحترام كما ذكر المفسرون. وجنس الإنسان مكرم ، وللإنسان منزلة خاصة بين مخلوقات الله عز وجل ، قال تعالى : ( وَلَقد كَرَّمنَا بنِي آدَمَ وحَمَلناهُم في البَّرِ والبَحرِ وَرَزَقنَاهُم مِن الطّيّباتِ وفَضَّلنَاهُم عَلَى كَثِير مّمَّن خَلَقنا تَفضِيلاً ) [ الإسراء : آية : 70 ] ، فلقد كرم الله هذا المخلوق البشري على كثير ممن خلق ، كرمه بهيئته ، وتسويته ، وفطرته ، وخلافته في الأرض ، وبتسخير الكون له ، وكرمه بإعلان ذلك التكريم وتخليده في كتابه العزيز . ومن هنا ، فالإنسان مكرم له منزلته المحترمة ، وله كرامته المصونة المحترمة ، واليتيم له حق هذا التكريم، ومما يزيد في حق تكريم اليتيم ومن في حكمه الضعف الذي يعيشه .


       ثمّ أعلم أخي الحبيب أن المجتمع المسلم مجتمع متراحم متماسك متوادّ ،قال تعالى : ( مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم ... الآية ) [ الفتح : آية : 29 ] ، وقال تعالى واصفاً المؤمنين : ( ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وتَوَاصَوا بِالصَّبرِ وتَوَاصَوا بِالمَرحَمَةِ ) [ البلد : آية :17 ] ، ويصف الرسول  المؤمنين بأنهم كالجسد الواحد ، ففي الحديث أن رسول الله  قال : ( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى ) (رواه البخاري). وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ( رواه البخاري) ، ولعظم قيمة التراحم عدّ رسول الله  الذي لا يرحم البشر عموماً من الخاسرين ففي الحديث : ( خاب عبدٌ وخسر لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر ) ، ومن هذا الأس الذي يحث على التراحم،نجد ذلك الإقبال الكبير على كفالة اليتيم ورعايته بين أحضان أسر المسلمين على مر التاريخ ، وبخاصة أنهم يستشعرون قيمة عظيمة من قيم الإسلام وقاعدة أساسية في التعامل ، وهي إن جزاء الإحسان في الإسلام الإحسان بمثله ، قال الله تعالى : ( هَل جَزَاءُ الإِحسَانِ إِلاَّ الإِحسَانَ ) [ الرحمن : 60 ] ، أي هل جزاء من أحسن في عبادة الخالق ، ونفع عبيده ، إلا أن يحسن خالقه إليه بالثواب الجزيل ، والفوز الكبير والعيش السليم. وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال : ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ...) (رواه مسلم).
     وتنجلي حكمة التشريع ومتانة هذا الأس الذي تقوم عليه رعاية الأيتام من خلال تأمل هذه الآية الكريمة وربطها بالذي نحن بصدده ، قال تعالى : ( وليَخشَ الّذيِنَ لَو تَركُوا مِن خَلفِهِم ذُرّيّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيهِم فَليَتّقُوا اللَّه وليَقُولُوا قَولاً سَدِيداً ) [ النساء:آية:9]، فجعل كافل اليتيم اليوم إنما يعمل لنفسه لو ترك ذرية ضعافاً ، فإنه ستُعامل ذريته الضعاف بما عامل به ذرية غيره، فليعاملوا الأيتام الذين تحت أيديهم ، كما يحبون أن يعامل غيرهم أيتامهم من بعدهم ، فكما تُحسن إلى اليتيم اليوم يُحسن إلى أيتامك في الغد ، وكما تدين تدان، فإن كان خيراً كان الخير بالخير والبادئ أكرم ، وإن كان شراً كان الشر بالشر والبادئ أظلم .

  
وليضمن الإسلام حق الأيتام في الرعاية والعناية نجد أنه قد حرص على جعل المجتمع المسلم متآزراً متعاوناً يشد بعضه بعضاً ، وذلك من خلال الحثَّ المتواصل لأفراده على خدمة بعضهم بعضاً، وتفريج كرب إخوانهم المسلمين ، وإدخال السرور على أنفسهم ، وكفّ ضيعتهم ، ورتَّب على ذلك الأجر الجزيل ، وعدَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم  من أفضل الأعمال ، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  سُئل: أي العمل أفضل ؟ قال : ( أفضل العمل أن تُدخل على أخيك المؤمن سروراً أو تقضي عنه ديناً أو تطعمه خبزاً ) (رواه المنذري) . كما جعل عون الرجل لأخيه المسلم صدقة يتصدق بها عن نفسه في كل يوم ، فعن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم  قال: ( في ابن آدم ستون وثلاثمائة سُلامى أو عظم أو مفصل ، على كل واحد في كل يوم صدقة ، كل كلمة طيبة صدقة، وعون الرجل أخاه صدقة ) ( رواه البخاري في الأدب المفرد).
ويتواصل الحث من الرسول صلى الله عليه وسلم  لأفراد المجتمع المسلم بأن يتعاونوا ويكونوا في خدمة بعضهم بعضاً ، والتساعد لقضاء حوائج بعضهم بعضاً ،ففي الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم  قال : ( ... من كان في حاجة أخيه كان الله فـي حاجته ) (رواه مسلم) ، ويا له من عون للإنسان عندما يكون الله في حاجته ، و ذلك لا يتحقق إلا حينما يكون المسلم في حاجة أخيه لأي نوع من أنواع الحاجة .
ولقد وجَّه الرسول صلى الله عليه وسلم  أمته إلى نفع الناس وإدخال السرور على أنفسهم وكشف كربهم ، وعدَّ مَن يفعل ذلك بأنه أحب الناس إلى الله ، فقال أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله - عز وجل - سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربه ... ) (رواه الطبراني) ،ولا شك أن من أشد الكرب اليتم وما يستتبعه من ضعف وضرر وضياع إذا لم يتعهد ذلك اليتيم بالحفظ والرعاية

 


 

 

 

     

New Page 1

النشأة والتأسيس | أهداف المؤسسة | مشاريعنا الخيرية | ألبوم الصور | مكتبة المرئيات | لعطائكم وتبرعاتكم | أرشيف الأنشطة | اتصل بنا